قراري وليس قرار الآخرين
ومتى سنفرح فيكي
اواجه هذا السؤال كل يوم
بشكله السخيف ..
وكأنّني ورقة" تسقط على الارض
في فصل الخريف
اواجهه من صديقاتي
من جيراني
من اقربائي
بهذا الشكل العنيف
أواجهه كلّ' يوم
بشكل كثيف
ففي السوق حين امشي
وفي الجامعة حين أدرس
وحين نلتقي مرات
على حواف الرصيف
ويكون السؤال
هل انخطبت ؟؟
هل ارتطبت؟؟
فأجيب : لا ..
فتكون تلك الشهقة
التي تشعرني بالارتياب
وتتركني معلقة" بدون اجوبة
بين بحبال الارض
وبين حبال السماء
وانظر حولي لأرى ماذا حصل°
لأهرب ولو ثانية" من صدمة المقل°
حتى تبدا بعدها علامات التعجب تنساب
وتأتي
عبارات المواساة والتخفيف
بشكلها الانيق مرة"
ومرات بشكلها الظريف
لتنفض من حولي - كما يزعمون -
الغبار
ويعيدن ترتبيتي
وكأنني قطعة آثار في تاريخ الاحجار
ويمسحوا خدي ويدياّ والثياب
ويداعبون انوثتي بكلامهم
الرقيق العذب الجذاب
وان حضرت الى اي زفاف
لاشمّ' رائحة الافراح
واخرج من دائرة الاستجواب
حتى ادخل في دوائر الاستجواب
وما إن يبدأ الزفاف
حتى يلتفّ' علي الاصحاب
فتنادي صديقاتي
التالية بإذن الله .. انت
وتقول اخرى نعم ..انت
وتقول الثالثة ..انت
وكأنه لم ليبق على وجه الدنيا
غيري
ليجعلوني في هذيانهم هذا مثل اليباب
وكأنني مريضة"
معقدة"
وحيدة
وأرى في عيون البعض نظرات الشفقة
وكأنني من كوكب السحاب
وارى في عيون الاخريات
الخوف مني
آه من زماني المريض
آه من تفكيرهم المريض
أريد الخروج من هذا العالم
أريد الذهاب
وفي صباحي التالي
تأتي كعادتها صديقة امي
لتروي لي قصص الخيال
وتحكي لي حكاياها القديمة
التي تشبه القيئ والسعال
انها لمّا كانت في عمري
كانت ست النساء
وكان على حضنها ثلاثة أطفال
وتحاول ان تغريني بابن الحلال
وتقول لي :
تلحلحي قليلا"
وكأن الزوج موجود امامي
ومن السهل جدا"
ان يطال
ويأتي يوم تلو يوم
وتمر السنين
وحين بلغت عمر الثلاثين
أصبحت من اهتمامات الاخرين
أرى كلّ' المعارف والاصدقاء
يسعون بكل قواهم
لكي يحضروا لي
هذا الزوج الثمين
وانا اقف مشدوهة" من تصرفهم
لانني لم اطلب منهم شيئا"
كلّهم يدّعون بأنهم
سيكسبون حسنتي
وسيينقذوني من عمري الخاسر
وكأنني نقطة حبر لا معنى لها
معلّقة" بين' صفحات الدفاتر
كلّهم يساعدوني
كما يدّعون
لجلب الفارس البطل
وكأنه سيكون لي
عنوان الامل
وهو الذي سينقذني
من لقب العنوسة وسيستر عليّ'
في جسده وقلبه°
وكأنني عايشت الفضيحة من قبله°
لينتشلني معه في قطار الزواج
دون أن° أعلم' من هو'
ولا كيف يفكر
وكأنني وردة" وحيدة" مصلوبة"
بين ملاين الحشائش
لا راي لي
لا عقل لي
لافكر لي
كلوحة سوداء في تاريخ الهوامش
متى سيفهم مجتمعي المتطفل
بأن قراري بالزواج
هو قراري انا
نصيبي انا
هو قرار فردي اتخذه انا
وليس الاخرين
قرار فكرت فيه منذ ملايين السنين
رسمت حبيبي
وردة" في دفتري
عايشته حرفا" في مصحفي
زرعته شهابا" في كوكبي
احب آرائه .. وأفكاره
التي لاتفارق مخدعي
وعيونه
ودموعه التي تبحر كل مساء
في مدمعي
أحبه هو'
ومن قال أنني غير سعيدة°
فانا اخترع لفارسي كلّ' يوم قصيدة
وأحب انوثتي الممتدة
ك ليالي الشتاء الطويلة
تفكيري تجاوز تفكيركم يا واهمين
تفكري تخطا تفكيركم
منذ ملايين السنين ...
إن تأخر زواجي فهو نصيب
وليس من تختاون
حين تقولن لي جئناك بالحبيب
وأمّا من يقول لي
متى سنفرح بك
اقول ..
حين تشفون من عقدكم
وتفكيركم المريض
الذي ما ترك إنسيا
تعالوا حينها
تعالوا
حتّى نفرح سويا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق