الجمعة، 18 أغسطس 2017

الشاعرة الاستاذة رحمة بن مدربل.. قصة بعنوان موعد على الشط

الشاعرة الاستاذة رحمة بن مدربل 
قصة بعنوان موعد على الشط


موعد على الشط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لبِسَتْ فستانها العاجي ... رغم أنَّها لا يناسبُها لونه ... لم تهتم ... ركِبتْ القِطار على عجل ... يبدو أنَّها على موعدٍ مع أحدهم هكذا قال الوهم المستقِرّ بشدَّة في عقلها ... و هكذا قال قاطع التذاكر العجوز عندما ناولها التذكرة و سحبتْها من يده على عجلٍ ... وأسرَعَتْ إلى القطار
لم تكن تُعيرُ أهمّية للمحطات ... مرَّت جميعُ المحطّات و لم تنزِل ... لم يلاحظها أحدٌ الكلُّ مشغولٌ بشيء ما ...
رجعتْ مع القطار من نهاية المحطّات إلى المحطة التي ركبت منها أول مرة  و ظلَّتْ تفعل ذلك طول اليوم إلى أن انتهتْ خدمة القطارات
طلبَ منها موظفُ الأمن الذي كان يركبُ معها المقطورة الرابعة أن تنزل ... نزلتْ من دون أن تتكلم ... نظرَ إليها طويلاً لكنه كذلك لم يُعرْها اهتماماً كانت تبدو له طبيعيةً تماماً لأنها مُتأنقةٌ جدا ًعلى أن يحسبَهَا مُتشرِّدة أو ضائعة أو غريبة أطوار ... أحمر شفاهها  لونه جميلٌ  ومرَّتبٌ جداً و هندامها يبدو كأنها خرجتْ إلى حفلةٍ أو زفاف ... كان شعرُها طويلاً الى حدِّ الركبة ، تبدوعيناها شاحبتان جداً حولهما هالة من الكُحل الشديد وبياضها لم يتأثر بأشعة الشمس الحارقة ...
كانت تمشِي في الطريق كأنَّها تحفظه برغم أنَّها أول مرَّة
بين خطواتها كان الدمع ينزلُ راسماً خطا أسوداً من القطرات قرب بقايا آثار أقدامها .
إلى الشاطيء القريب كانت تلك  وِجْهَتُها وصَلَتْ إلى مكانٍ فارغ منه ثم قالت بصوتٍ خافِت ... لقد أتيت أنا هنا هل يمكنك أن تراني ؟ ... صوتٌ ما غيرُ مسموع قال لها بوضوح : مرحباً ... اشتقتُ إليكِ  لماذا تأخرتِ ؟
لم تقل شيئاً، قبلت الهواء بشفتيها و عانقته لبرهة، كانت ترسُم بأصابعها نجمة سداسية و قلباً مكسوراً و أشكالاً أخرى غير مفهومة  على الرّمل ... ثم تمحوها بقدمها الحافية ... و عندما حلَّ الظلام واصلتْ المشي إلى قبرها المفتوح، الذي حفرته عجوز تُريد يداً محظوظة لتعمل منها طقوسها السحرية المُخيفة ... لكنها أخطئت هذه المرة و لم  تستطع أن ترى أي حظ في خطوط يد هذه الفتاة الجميلة العشرينية، التي ماتت في حادث قطار منذ أربع سنوات و تركت حبيبها ينتظرها على الشط  في موعدهما الأول !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الاستاذ حسين المحمد

( في ربوع الوطن )    قصيدة --------------------------- أيُّّ الجمالِ وأيّ الحسنِ ماعُشقا ?              وأيُّ قلبٍ كواهُ الشوقُ ، ماخف...