الشاعر السوري أحمد تركماني
نص بعنوان حتى يعود النهار
حتى يعود النهار
حبيبتي تحب المطر
وأنا أحبّ وجه حبيبتي
حين يسافر
في الأمطار
أحبّ هذا الكبرياء العابق منها
وجنونها الذي يحمل نزق الأحرار
أحبها صباحاً ومساءاً
أحبها في غربتي
في وحدتي
في أيام الفرح
وفي زمن الحصار
أبي العجوز الطاعن
بين خبز الصبر والمشيب الذي لون
حياته
كما لون حياة الآخرين بالأبيضِ
أجلس وحيداً على نهر غربتي
أرمي حجراً وسط الماء
يتلاشى الماضي أمامي
مع دوائر الماءِ
يهبط وجهكِ مثل النجوم فوق ذاكرياتي
تلك الذاكرة المحمّلة بالماضي
محمّلة بتاريخ النهار
محمّلة بسعال جارتنا
وصوت الراديو عند الخامسة صباحاً
وإذاعة لندن
وإيقاع المزاريب
وصوت فيروز الذي ينادي
- راجعين ياهوى راجعين -
تلك الذاكرة التي زاوجتني مع الماضي
بزواج عرفي غير مكتوب
كان مدونٌ بخلايا جسدي
بحروف الانكسار
ولازال وجهك ياحبيبتي
يضجّ مع حوار الصبْيَة
وصراخ العجائز
وصوت أبواب الحوانيت
يصفق كلّ صباح
هناك
لم يزل الماضي ينادي
وتحاورني الدموع والأفكار
لازلت أنا هاهنا بين الضلوع
بين الأشجار العاليةِ
في ضباب البلاد الرماديةِ
وبحيرات اسكندافيا تحاصرني
وأنا الممزق بين المنافي
وبين الوطن وبين المنافي
وبين أوراق الكتابة
وبين حفيف الأشجار
أسير وإيّاك والزمن والذكرى
نأخذ معاً ذات القطار
أحمل ذاكرتي
ومشيب أحزاني
ووجهك المشرق في عالمي
كشمس النّهار
لماذا القصيدة ؟؟
ولماذا هذا الرداء الذي نرتدتيه
مانفع الأدب الذي لايدمّر
ولا يُبقي
ولا يكسّر ولا يحطم جدارن الدنيا
كالاعصار
ما فائدة الشعر !!
إذا استجدينا السماء
وما قدّمنا شيئاً
وملت منّا الكراسي في المقاهي
وأكلنا العثُ ... وبعثرنا الغبار
ما تنفعنا الأقدار
مافائدة القصيدة التي لا ترسمنا مرةً
لوحةً في زرقة السماء
ووردةً جورية
وآنيةَ زخرفٍ وفخّار
لو أنني أعلم أنّ الكلمةَ
ستغدو يوماً
مسافرةً بين أيادي الأشرار
لكسّرت الأقلام ومزقتُ الأوراق
وجلعت من حروفي
عواصف غضبٍ و إعصار
أحبكِ في مطلع القصيدة
احبك حتى أهرب بنقائكِ
من زمني
السيئِ
حيث الرشوة
والفوضى
والتملق وغسلُ الأموال
أحبك ِ
في اللون الأزرق
أحبكِ حين ترفضين حبّي أحياناً
وتعاتيبنني أحياناً
وتمزقين أوراق القصائد أحياناً
وتنسابين في كوكبي
مثل الأقمار
أحبكِ حين ينام
رأسكِ
على كتفي
وحين تعزفين لحن الحزن هناكَ
فأين كتفي هنا ؟
وأين أنا
أين أنا ؟؟
في لهيب البعدِ
وفي قسوة الزمنِ
وفي زحمة الإنكسار
عودي إليّ
حتى تشرق شمسي
عودي حتى تزهر الأرض
عودي حتى يأتيني النهار
أحمد وليد تركماني
الدنمارك
2017/7

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق